/ الفَائِدَةُ : (53 / 320) /

23/04/2026



بِسْمِ اللّٰـهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللّٰـهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [فَلْسَفَةُ الِاشْتِقَاقِ وَتَجَلِّي الفِعْلِ: المَخْلُوقُ حَدَثاً وَعَرَضاً لَا جَوْهَراً مُسْتَقِلاًّ] [مَرْكَزِيَّةُ الحَدَثِ فِي المَاهِيَّاتِ الإِمْكَانِيَّةِ: اسْتِنْطَاقُ عِلْمِ الِاشْتِقَاقِ فِي إِثْبَاتِ الحَقِيقَةِ الإِلٰهِيَّةِ] يَنْبَغِي الِالْتِفَاتُ إِلَىٰ مَبْحَثٍ مَعْرِفِيٍّ وَتَوْحِيدِيٍّ رَائِقٍ شَامِخٍ ، وَقَاعِدَةٍ لُغَوِيَّةٍ وَجَوْهَرِيَّةٍ سَيَّالَةٍ فِي أَبْوَابِ المَعَارِفِ ، تُعَدُّ مَنْجَماً لِنَتَائِجَ عِلْمِيَّةٍ جَسِيمَةٍ ؛ حَاصِلُهَا : [أَنَّ كُلَّ عُنْوَانٍ وَاسْمٍ وَمُسَمًّىٰ لِمَخْلُوقٍ مَا ، إِنَّمَا هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ (فِعْلٍ) يُرْجَعُ إِلَيْهِ بِأَحَدِ مَسَالِكِ عِلْمِ الِاشْتِقَاقِ]. وَمُؤَدَّىٰ ذٰلِكَ : أَنَّهُ لَيْسَتْ لِحَقِيقَةِ المَخْلُوقِ وَكُنْهِهِ (جَوْهَرِيَّةٌ) مُسْتَقِلَّةٌ بِذَاتِهَا ، بَلْ حَقِيقَتُهُ (فِعْلٌ وَحَدَثٌ) ؛ فَمَا مِنْ اسْمٍ يُطْلَقُ إِلَّا وَأَصْلُهُ الحَدَثُ ، لِتَكُونَ ذَاتُ الِاسْمِ (آيَةً) وَعَلَامَةً مُشِيرَةً لِفَاعِلِهَا ؛ العَزِيزِ الجَبَّارِ ـ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَعَظُمَتْ آلَاؤُهُ ـ . وَهٰذِهِ القَاعِدَةُ شَامِلَةٌ بِإِطْلَاقِهَا لِعَالَمِ (الصِّفَاتِ وَالأَسْمَاءِ الإِلٰهِيَّةِ) ؛ ذَاتِيَّةً كَانَتْ أَمْ فِعْلِيَّةً ـ بَعْدَ تَقَرُّرِ كَوْنِ المَجْمُوعِ مَخْلُوقاً ـ ؛ فَإِذَا كَانَتْ مُطْلَقُ الأَسْمَاءِ الحُسْنَىٰ (مُشْتَقَّاتٍ وَأَفْعَالاً) ، فَكَيْفَ بِمَا دُونَهَا؟! وَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ لَا حَقِيقَةَ ثَابِتَةً وَلَا وَاقِعِيَّةَ أَصِيلَةً إِلَّا (الذَّاتُ الإِلٰهِيَّةُ الأَزَلِيَّةُ المُقَدَّسَةُ) ، وَمَا عَدَاهُ عَزَّ وَجَلَّ (أَحْدَاثٌ وَأَعْرَاضٌ) ؛ وَهٰذَا عَيْنُ مَا صَرَّحَ بِهِ قُدَمَاءُ الحُكَمَاءِ وَالفَلَاسِفَةِ . إِذَنْ : فَجَمِيعُ ذَوَاتِ الْمَخْلُوقَاتِ وَحَقَائِقِهَا وَأَسْمَائِهَا وَعَنَاوِينِهَا ـ بِالدِّقَّةِ الْفَلْسَفِيَّةِ وَالْوَحْيَانِيَّةِ ـ مُشْتَقَّةٌ مِنْ (أَفْعَالٍ) ، وَإِنَّمَا صِيغَتْ فِي قَوَالِبِ الْأَسْمَاءِ ، فَهِيَ فِي جَوْهَرِهَا أَفْعَالٌ مُشْتَقَّةٌ مِنْ أَفْعَالٍ أَعْلَى مِنْهَا رُتْبَةً . وَمِثَالُهُ : عُنْوَانُ (الْهَوَاءِ) ؛ فَإِنَّ الْمُتَدَبِّرَ فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ الْكَاشِفَةِ عَنْ مَرَاتِبِ الْخَلْقِ ، يَجِدُهُ عُنْوَانًا لِعَوَالِمَ مَهُولَةٍ وعظيمة جِدّاً تَتَرَاتَبُ طُولِيًّا : أَوَّلُهَا : فَوْقَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَتَحْتَ السَّمَاءِ الأُولىٰ . ثَانِيهَا : فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَدُونَ عَالَمِ الجنَّة الأَبديَّة . ثَالِثُهَا : فَوْقَ عَالَمِ الْجَنَّةِ الأَبديَّة وَتَحْتَ حِيَاضِ الْعَرْشِ . رَابِعُهَا : فَوْقَ الْعَرْشِ نَفْسِهِ . وَأَصْلُ هَذِهِ الْعَوَالِمِ جَمِيعِهَا (أَفْعَالٌ وَأَحْدَاثٌ) مُشْتَقَّةٌ مِنْ أَفْعَالٍ أَرْفَعَ مِنْهَا خَطَرًا وَأَعْظَمَ مَقَامًا. وَهَذِهِ الْحَقِيقَةُ ـ مَعَ جُمْلَةٍ مِنَ الْمَعَارِفِ الْوَحْيَانِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ ـ لَمْ يَلِجْ بَشَرٌ رِحَابَهَا ، بَلْ لَمْ تَقْرَعْ سَمْعَ مَخْلُوقٍ قَطُّ ، بِمَا فِيهِمْ أَنْبِيَاءُ أُولِي الْعَزْمِ وَالْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ـ كَجَبْرَئِيلَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ـ بَلْ هِيَ مِمَّا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِهِ عِنْدَ خَوَاصِّ بَرِيَّتِهِ : سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ) ، لَا سِوَاهُمْ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ